ملا محمد مهدي النراقي
2
جامع السعادات
بسم الله الرحمن الرحيم بقية المقام الرابع ومنها ( 1 ) الغرور معنى الغرور - ذمة - طوائف المغرورين من الكفار والعصاة والفساق من المؤمنين - المغترون - أهل العلم وفرقهم - المغترون من الوعاظ كثيرون - المغرورون من أهل العبادة فرق كثيرة - المغترون من المتصوفة أكثر - المغترون من الأغنياء أكثر من سائر الطوائف - ضد الغرور والفطانة والعلم والزهد . وهو سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ، ويميل إليه الطبع عن شبهة وخدعة من الشيطان . فمن اعتقد أنه على خير إما في العاجل أو في الآجل عن شبهة فاسدة ، فهو مغرور . ولما كان أكثر الناس ظانين بأنفسهم خيرا ، ومعتقدين بصحة ما هم عليه من الأعمال والأفعال وخيريته ، مع أنهم مخطئون فيه فهم مغرورون ، مثلا من يأخذ المال الحرام وينفقها في مصارف الخير ، كبناء المساجد والمدارس والقناطر والرباطات وغيرها ، يظن أن هذا خير له وسعادة ، مع أنه محض الغرور ، حيث خدعه الشيطان وأراه ما هو شر له خيرا ، وكذا الواعظ الذي غرضه الجاه والقبول من موعظته ، يظن أنه في طاعة الله ، مع إنه في المعصية بغرور الشيطان وخدعته . ثم لا ريب في أن سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ، ويميل الطبع إليه عن شبهة ومخيلة ، مركب من أمرين ( أحدهما ) اعتقاد النفس بأن هذا خير له مع كونه خلاف الواقع ، ( وثانيهما ) حبا وطلبها باطنا لمقتضيات الشهوة أو الغضب . فإن الواعظ إذا قصد بوعظه طلب الجاه والمنزلة معتقدا أنه يجلب به الثواب ، تكون له رغبة إلى الجاه واعتقاد بكونه خيرا له ، إذ الغني إذا أمسك ماله ولم ينفقه في مصارفه اللازمة ، وواظب على العبادة معتقدا أن مواظبته على العبادة تكفي لنجاته وإن كان له حب
--> ( 1 ) أي من الرذائل المتعلقة باثنتين من القوى الثلاث أو يجمعها : وهي القوة العاقلة والغضبية والشهوية ، وهذه الرذيلة ( الواحدة والعشرون ) منها